التواصل الأجتماعي

مواجهة “فيس بوك” رد فعل عنيف عالميًا بسبب محاولته “التنمر” على أستراليا

انتقد المشرعون فى جميع أنحاء العالم قرار فيس بوك بمنع الناس من مشاركة الأخبار فى أستراليا، ما أثار شبح مواجهة أوسع بكثير بين أكبر منصة للتواصل الاجتماعى فى العالم والحكومات والمؤسسات الإخبارية التى تقاتل للتحقق من قوتها، حيث انتقد مسئولون منتخبون وناشرون إعلاميون فى المملكة المتحدة وكندا وألمانيا والولايات المتحدة إجراءات فيسبوك ضد استراليا، مشيرين إلى أنها كانت مناهضة للمنافسة وشددوا على الحاجة إلى حملة تنظيمية، بحسب CNN.

المملكة المتحدة

وقال جوليان نايت، النائب الذي يرأس اللجنة الرقمية والثقافة والإعلام والرياضة فى البرلمان البريطاني، لمحطة سكاى نيوز: “إنها واحدة من أكثر تحركات الشركات غباءً ولكنها أيضًا مزعجة للغاية فى حياتنا”.

وفى بيان مشترك مع CNN Business، قال نايت إن المشرعين فى المملكة المتحدة سيستخدمون التشريعات المعلقة التى تهدف إلى تنظيم شركات وسائل التواصل الاجتماعى لضمان ترويج منصات مثل فيس بوك لـ “مصادر إخبارية موثوقة”، وأضاف فى مقابلة مع رويترز: “هذا الإجراء الذى اتخذه فيس بوك فى أستراليا، أعتقد أنه سيشعل الرغبة فى الذهاب إلى أبعد من ذلك بين المشرعين فى جميع أنحاء العالم”.

الولايات المتحدة

فيما قال ديفيد سيسيلين، عضو الكونجرس الديمقراطى من ولاية رود آيلاند والذى يرأس اللجنة الفرعية لمكافحة الاحتكار فى مجلس النواب الأمريكى إنه “إذا لم يكن الأمر واضحًا بالفعل”، فإن تصرفات فيس بوك فى أستراليا تظهر أن الشركة “غير متوافقة مع الديمقراطية”.

وقال فى منشور على تويتر (TWTR): “التهديد بجعل دولة بأكملها تركع على ركبتيها للموافقة على شروط فيس بوك هو الاعتراف النهائى بسلطة الاحتكار”.

كندا

وقال وزير التراث الكندى ستيفن جيلبولت على تويتر إن “تصرفات فيس بوك غير مسؤولة إلى حد كبير وتهدد سلامة الشعب الأسترالي”، وأضاف “سنواصل المضى قدمًا لوضع تشريعات عادلة بين وسائل الإعلام الإخبارية وعمالقة الويب”، وقد انتهز الناشرون الفرصة لإطلاق النار على المنصة، التى تهيمن على أعمال الإعلانات الرقمية إلى جانب جوجل.

ألمانيا

وفى ألمانيا، دعا اتحاد ناشرى الصحف الألمانية (BDZV) الحكومات إلى تقييد تأثير فيس بوك، وقال ديتمار وولف، المدير العام لشركة BDZV: “لقد حان الوقت لأن تحد الحكومات فى جميع أنحاء العالم من القوة السوقية لمنصات حراسة البوابة”، وقال وولف: “حقيقة أن المنصة تغلق الصفحات ببساطة كما تشاء من أجل زيادة الضغط السياسى تظهر أين تكمن مشكلة احتكار الشبكة الأمريكية على الإنترنت”.

وجاء رد الفعل العنيف بعد قرار فيسبوك يوم الأربعاء الماضى بمنع الأستراليين من العثور على الأخبار أو مشاركتها من المنافذ المحلية والدولية على منصته، مما أدى إلى تصعيد الصراع مع الحكومة بشأن قانون جديد يجبر شركات التكنولوجيا على دفع ناشرى الأخبار مقابل المحتوى المنشور على موقعهم والمنصات، كما أن مشاركة روابط الأخبار من الناشرين الأستراليين محظورة أيضًا خارج الدولة.

تاريخ الصراع

وقد تنازع فيس بوك وجوجل مع الناشرين لسنوات حول كيفية عرض المحتوى الخاص بهم، حيث تجادل شركات الإعلام، التى خسرت مليارات الدولارات من عائدات الإعلانات لمنصات الإنترنت، بأن عمالقة التكنولوجيا يجب أن يدفعوا لهم مقابل عرض محتواهم، ويقول المدافعون عن المنصات إنهم يجذبون جماهير ضخمة إلى المواقع الإخبارية بدون تكلفة.

وفى غضون ذلك، يتخذ المشرعون بالفعل خطوات للحد من قوة منصات التواصل الاجتماعى لصالح المؤسسات الإخبارية، فعلى سبيل المثال، قادت قوانين حقوق النشر الجديدة فى الاتحاد الأوروبى شركة جوجل إلى الموافقة على الدفع لناشرى الأخبار الفرنسيين مقابل محتواهم، فى صفقة يمكن تكرارها فى مكان آخر.

وقد جاءت خطوة فيس بوك بعد أشهر من التوتر مع الحكومة الأسترالية بشأن القانون المقترح، المعروف باسم قانون المساومة لوسائل الإعلام، وتعتقد الشركة أنها تمنح الحكومة سلطة كبيرة لتحديد السعر الذى تدفعه المنصات مقابل الأخبار وأى الناشرين يحصلون على أجر، فيما يجادل فيسبوك أيضًا بأن القانون المقترح يتجاهل القيمة التى تجلبها خدماته للناشرين.

وقد تم توضيح مدى تأثير فيس بوك عندما قام، إلى جانب حظر المحتوى الإخباري، بتجميد حسابات خدمات الحريق والطوارئ والجمعيات الخيرية للعنف المنزلى والوكالات الصحية الحكومية عن غير قصد. فيسبوك يعيد الصفحات التى لم يكن ينوى حظرها.

ترسيخ الهيمنة

أطلق كل من فيس بوك وجوجل برامج للدفع مقابل الأخبار فى السنوات الأخيرة، حيث تنظر السلطات فى جميع أنحاء العالم فى قوانين جديدة لإبقائها تحت المراقبة، أما فيس بوك، على سبيل المثال، أنشأ Facebook News، وهو قسم من التطبيق يعرض قصصًا إخبارية منظمة حيث يتم الدفع للناشرين المختارين مقابل المشاركة.

فى محاولة للتقدم على التشريع الجديد فى أستراليا، اتخذت جوجل نهجًا مختلفًا تمامًا تجاه فيس بوك. فى الأيام الأخيرة، أعلن محرك البحث عن شراكات مع بعض أكبر المؤسسات الإعلامية فى البلاد، بما فى ذلك روبرت مردوخ News Corp (NWS) وSeven West Media.

وقد وقعت جوجل صفقات مع أكثر من 500 منشور حول العالم منذ إطلاق News Showcase، وهو منتج يمنح الناشرين التحكم فى كيفية تقديم محتواهم على النظام الأساسي. وقالت نيوز كورب فى بيان إنها ستساهم بمحتوى فى News Showcase من منشورات من بينها Wall Street Journal وThe Times كجزء من صفقتها، مقابل “مدفوعات كبيرة” من جوجل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى